| لماذا.. باب الحارة؟ |
|
لماذا... باب الحارة؟ من بين غُثاء برامج رمضان ومسلسلاته الممجوجة يُفتح باب الحارة على مصراعيه ليدخل المشاهدين العرب من المحيط حتى الخليج إلى حياة حارة شعبية جسَّد أهلها قيم الأصالة والشهامة والرجولة في مناخ يزدهر بالمحبة والتعاون والعفة، تسكنهم روح الثورة والعزّة يتهافتون على العطاء والبذل فكانت كل مشاهد هذا المسلسل متناغمة مع قدسية شهر رمضان ومفاهيمه التربوية، فما وجدت في أحداثه ما يخدش الحياء أو يتنافى مع الدين وبدت الحوارات مفعّمة بذكر الله تعيدك الذاكرة إلى البساطة والعفوية التي افتقدناها في هجمة العولمة وفضائيات هذا القرن، فكان المشاهد العربي يستعيد شيئاً من أصالته المغيبة وأحلامه الجميلة التي سحقتها عجلات الزمن المر والتبعية المهينة ففقد هويته وانتمائه وعزته. في هذه الحارة تعيش صفاء الإنسان العربي المسلم الذي لم تدنسه عوامل التغريب فتمسخ ملامحه وتشوه أفكاره، فللرجل هيبته الذكورية تغذها فطرة سليمة نقية تجنح به نحو الآباء والخيلاء، فكان للزوجة ظل وللولد عمد تنساب المرأة الخاضعة بين كفيه بنبل وحنان، محتجبة، متعففة، تتوارى عن الغرباء. في الحارة تتوحد القلوب وتتكاتف السواعد فكأنهم ينزفون من جرع الاستعباد ويتنفسون من رئة الوطن، متعاونون، متحابون، يحملون همَّ البعيد قبل القريب، وفي رمضان يطعمون بعضهم متآخين ويتزاورون في ألفة شفافة. وفي رجالها الأفذاذ قوة وإصرار اتخذوا طريق الثورة والجهاد عبر الكفاح المسلح، نبتت في تكوينهم ملكة الوعي واستشعار أثر الفتنة والفرقة كما حرّض بعض المندسين أسبابها فانتزعوا فتيلها قبل أن تجرفهم في نزاع مع رجال الحارة الأخرى، فتوحدوا بنقاء الهدف، وتكالبوا على عدوهم المستعمر وخرجوا إلى ساحة المواجهة بمنتهى الشجاعة تاركين نساءهم وأبناءهم فالحرية أثمن ما في الوجود ومن أجلها ترخص النفس والمال والأهل والولد.. هذا المسلسل توهّج في رمضان وشحن الأجواء الراكدة بحرارة الزمن الأصيل وكان المسلسل الأكثر شعبية واستقطاباً للمشاهد طيلة شهر رمضان. |











من الأردن